شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

الشهيدة رضوانية هلال رضوان – حكاية شرف و كبرياء

radwania

الحادثة تعود الى عام 1954 ابان الحملة العسكرية الدموية التي شنها الديكتاتور أديب الشيشكلي على الشعب السوري وبشكل خاص ضد الجبل الذي كان قد تمرد على حكمه الظالم. ففي أحد أحياء السويداء حي (الطبالية) في حارة (الرضاونه ) تناقل الجوار نبأ استشهاد جارتهم، بدافع الشهامة يخرج السيد أحمد أبو سعدى رضوان للنجدة، تاركاً زوجته (رضوانية رضوان) مع أبنائها الأربعة.

استشعرت قدوم الضباط فسارعت لإخفاء ابنها الصغير سعدو في خزانة الطعام “النملية” وتغطيها بالسجادة “العجمية”، سمعت وقع خطواتهم بالخارج ،خرجت لمواجهتهم فأخذوا المنديل الذي تضعه ابنتها على رأسها وأوثقوا ابنها فايز في جذع الشجرة أمام ناظريها، ركضت لتفكه ولكنها لم تستطع و بعدها دخلت المنزل فأوصدت بابها وساعدها ابنها وابنتها بإحكامه، ثم صرخت مستنجدة “يا بو إبراهيم”، فظن الضابط أنها تنادي زوجها في الداخل، أطلق أحدهم رصاصة من فتحة الباب اخترقت بطنها قاتلة جنينها، فُتح الباب بعد أن سقطت على وجهها وبدؤا بتفتيش المنزل باحثين عن زوجها وعندما لم يجدوا له أثراً خرجوا خائبين، توجه نظر أحدهم اليها فلما أدارها على ظهرها ورأى ذلك الوجه الملائكي قال لها “مش حرام اللي مثلك يتعذب ويتأوه” وأطلق رصاصته القاتلة ليعلن شهادة رضوانية رضوان التي كانت من أجمل نساء السويداء وأكثرهن شهامة و نخوةً في ذلك الزمان الذي حمل لنا بطش و ظلم الطاغية اديب الشيشكلي عام ١٩٥٤.

لمحة عن اسرة المرحومة الشهيدة رضوانية رضوان ترويها لنا ابنتها السيدة ام عماد نهيلة ابو سعدى رضوان فتقول:

كنا نعيش ضمن عائله متواضعه يسودها الحب و الحنان .. مكونه من الوالد أبو نايف احمد أبو سعدة رضوان و امي رضونيه رضوان .. و اخوتي نايف 18 سنه و فايز 16 سنه وسعدو 2 سنتين .. والبنات انا نهيله 12 سنه ونزيها 10 سنه ونبيها 8 سنه ….

في يومٍ قاتمٍ لا نتمنى ذكراه وكما ان الجميع يعرف ذاك الوقت العصيب حيث استباح الطاغية اديب الشيشكلي ارضنا الغالي قتل الابرياء وشتت الاهالي من بيوتهم. عندها كنت في مدرسه الخنساء حيث طُلب منا الانصراف الى بيوتنا لوجود دبابات في جميع الطرق وكانوا ينادون في الميكرفونات لنذهب الى الملاجئ. فذهبت الى البيت مسرعة عندها وجدت والدتي وقلبها يتجمّر خوفاً علي، ووالدي موجود مع رجال العائلة في المضافة لموجهة الطاغية المجرم …. فكدنا ان نذهب الى ملجئ في بيت عمي وإذ بصوت الميكروفون يقول الوضع هادئ و لا يوجد ما يشغل البال، كلن إلى عمله فالأحوال هادئة .. ومنها استأذنت من امي للذهاب الى بيت صديقتي التي يفصلنا عنها فقط الشارع. ولا تمضي لحظات حتى سمعنا هدير الدبابات وازيز الرصاص الذي كاد ان يخرس … منعوني الجيران بأن اذهب الى البيت، بعدها رأيت أخواني يركضون نحوي ويقولون امي ماتت فهرعت رغم الضرب ورأيتها مرمية على الارض مثل الملاك واخي الاوسط فايز مقيد الايدي و المسدس فوق رأسه فقال احدهم اتركه ليعيش اخواته يكفي أننا قتلنا امهم. فتركوه وانصرفوا. وبعدها حملت اخي سعدو على كتفي انا وأخواتي وابي وفايز أخي نزحنا إلى كناكر مشياً على الاقدام لان السويداء كما قالوا سيدمرونها فوق رأس من يبقى فيها… هناك استضافنا شيخ اسمه مزيد القنطار كان منزله يعج بالناس فكان كريم النفس يقدم لهم الطعام والملاذ الآمن. وبعد ثلاث ايام جاءنا خبر بحدوث انقلاب، انتصر فيه الحق على الباطل واندحر الطاغية الشيشكلي، قمنا عندها بالعودة الى بيتنا وفوراً ذهبت الى قبر امي بكيتها وبكيتها وقبلت قبرها. والحمد لله رزقنا اب مثالي عوضنا عن حنان امنا فكل من زارنا كان يقول … (يا حرام بِطُّب عليهم القُفِّي) … كناية عن صغر سنننا وبعدها اردت ان اكمل عامي الدراسي في الصف الخامس و هو بمثابه التخرج ولكن اهتمامي بإخوتي و بيتنا لم يفسح لي الفرصة . . رحم الله امي وابي و كل امواتنا وامواتكم جميعا.

 

المصدر ابناء واحفاد المرحومة الشهيدة رضوانية هلال رضوان, بقلم الاخت الاديبة ايمان فارس رضوان

امي الحبيبة يا خير الانام.

حنانِك و عطفِك جعلني سعيد

قضيتي اليالي عانيتي الآلام

بروح الامومة رَعَيتي الوليد

غفلتي الحياةَ تركتي النعام

فكنتي منارة و نوراً أكيد

ارتقيتي فصرتي بعالي مقام

بلغتي مقام الخلود الرغيد

مع الصالحين التقاة العظام

رُعات النزاهة و عقل الرشيد

نَثَرتُ المعاني بشذوى الخزام

عسى من عبيرِك يفوح النشيد

بكِ الشعر غَنّى و أغنى الكلام

فغذَّت سِماتِك شموخ القصيد

حنيني اليكِ ينوف الهيام

يُعطر لي قلبي و دم الوريد

أراكِ في نومي يَروق المنام

أنام و أغفى وأشهى المزيد

امي الحبيبة لروحِك سَلام

سلام المحبة بعيدٍ مجيد

 

وائل فرحان رضوان

اهداء الى الموقع في عيد الام

أضف تعليقك