شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

جمال الدين الأفغاني _يُبعثُ حيّاً – الحلقة الثالتة

سهيل

مناهضة الافغاني للااستعمار البريطاني ، وأساليبه في الكفاح ضده.

لعل من المفيد القول ، أن الاستعمار تميز عن معاصريه ، في الكفاح ضد المستعمر وفهمه لهذه الأساليب بدقة كبيرة ، ومفهومه للاستعمار_يقول:

(( ان الاستعمار لغةً ، واصطلاحاً ،واشتقاقاً ، لا أراه إلا من قبيل ، أسماء الأضداد ، وهو اقرب الى الخراب والتخريب ، والى الاسترقاق والاستعباد منه الى العمار والعمران)).

هذا التوصيف عند الافغاني ينطلق من فهم ٍ عميق لطبيعة الاستعمار وجوهره ،ثم ينتقل الى تحديد هدف المستعمر ، من خلال الوقائع على الأرض ،مراقباً سلوكه وعسفهُ وسيطرته واستغلاله للشعوب وثرواتها، حيث ينظر الافغاني للاستعمار من الناحيتين السياسية والاقتصادية مخالفاً بذلك نظرة معاصريه حيث ينظرون للاستعمار من الناحيتين الأخلاقية والنفسية.

يقول واصفاً الاستعمار :

(( لا تسير دول الاستعمار إلا الى البلاد الغنية في ثروتها ومعادنها ، وخصب تربتها ، ومن كان أهلها في الدرك الأسفل من الجهل ، قد خيم عليهم الخمول )).

/كتاب -خاطرات جمال الدين الافغاني -تحقيق-محمد باشا المخزومي -ص284- دار الحقيقة -بيروت ط1980/

ثم يدقق الافغاني من خلال حسه القوي ، أهداف المستعمر ، ويصور الغربي القادم الى الشرق وهو يحمل برنامجه الاستعماري مسطور فيه :

(( شعبٌ خامل جاهل ، متعصب ، أرضٍ خصبة ، معادن كثيرة، مشاريع كبيرة ،هواء معتدل نحن أولى بالتمتع بكل هذا ))

ثم يستطرد الأفغاني ،موضحاً أن حفاظ المستعمر على ذلك فانه يضع خطة لبقاءه كمستعمر مدة أطول تتمثل في :

_إقصاء كل وطني حر مجاهر بمطالبه الوطنية .

_تقريب الاسقط همة ، والبعيد عن المناقشة وطلب الحق .

_تفريق البلاد طوائف وشيعاَ.

/المصدر السابق ص125/

ويخلص الافغاني الى نتيجة ، ان الاستعمار هو الاستعمار ، أينما كان وفي أي مكان حل ،ولا ينسى الافغاني أن يذكر سيطرة الإنكليز على اميركا ، واضطهادها الشعب الأمريكي ونهبها لثرواتها ، على ما بينها وبين أمريكا (من جامعات اللسان والدين والمذاهب والأخلاق ) فليس للاستعمار من قاعدة شاذة .

رأيه في الانسان والكون واسراره.

اذا كان للافغاني مساهمات عديدة في مسائل متعددة ، فان أوضح ما كان يدعو اليه ، ثقته بالإنسان وفعاليته، وقدرته على اكتشاف الغامض من الأسرار في الكون والطبيعة ، وان تمسك الأفغاني بالإنسان ، لايعكس سوى ايمان الرجل بالعقل وسلطانه فيقول:

(( ان الانسان من اكبر اسرار هذا الكون ، ولسوف يستجلي بعقله ،ما غمض من أسرار الطبيعة وسوف يصل بالعلم وباطلاق سراح العقل الى تصديق تصوراته ، فيرى ماكان من التصورات مستحيلاً قد صار ممكناً ، وما صوره جموده وتوقف عقله عنده بأنه /خيال / قد أصبح حقيقة ))

ان المجاهرة بهذا الذي تحدث عنه الافغاني ينبئ عن شجاعة تستند الى عقل منفتح غير هياب من الموت ومن معارضة له ولأفكاره ، متحدياً لكل الفلسفات التي تقول أن في الكون مناطق مجهولة ، مغلقة يأبى عقل الانسان أن يدركها ، فهو دائم الوصال مع عقله ، ودائم الخصام مع غيره ، يركب الأمواج متمسكاً بما يمليه عليه سعة عقله وقدرته على استشراف الآفاق فهو يقول:

((وعندي، اذا ظفر العقل في هذا العراك ، وتغلب إقدامه على الأوهام، واستطاع فك قيوده ، ومشى مطلق السراح، لا يلبث طوبلاً الا وتراه قد طار أسرع من العقبان ، وغاص في البحار يسابق الحيتان ، وسخر البرق بلا سلك لحمل أخباره، وتحادث عن بعد أشهر مع غيره وكأنه قاب قوسين أو ادنى ،وهل يبقى مستحيلاً إيجاد مطية توصل للقمر ، او الأجرام الأخرى ؟ّ!

وهل يدرينا بعد ذلك ما يأتيه الانسان من مستقبل الزمان ، اذا هو ثابر على هذا السير لكشف السر بعد السر من مجموعة أسرار الطبيعة التي ما وجدت الا للإنسان ، وما وجد الانسان الا لها ))

((خاطرات جمال الدين الافغاني _تحقيق _محمد باشا المخزومي _دار الحقيقة _بيروت طبعة ثانية 1980 ص195))

أضف تعليقك