شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

جمال الدين الأفغاني _يُبعثُ حيّاً – الحلقة الثانية

نفور جمال الدين الافغاني من قول سني وشيعي .

وظيفة النقد هي وظيفة اجتماعية ،لتحرير العقل والمجتمع من سطوة الأفكار الغيبية التي هي مدخل للطغيان والاستبداد ، والتي تؤدي الى تخريب الأحزاب وتجييش الجيوش ليقتل المسلمون بعضهم بعضا” .

لذلك فان نفوره من هذا التوزع المذهبي (سني +شيعي) هو بالمطلق يحمل معنى النقد الوظيفي الاجتماعي لحالة تطبيقية ،لا يغلب عليها سوى الانتصار لاشخاص وليس لمبادئ جامعة مانعة .

قال الافغاني :

أما مسألة تفضيل الامام علي ، والانتصار له يوم قتال معاوية وخروجه عليه _فلو سلمنا انه كان في ذلك الزمن مقيدا” -لاحقاق حق ، او ازهاق باطل ، فاليوم نرى ان بقاء هذه النعرة والتمسك بها بعد ان مضى أمرها وانقضى ،ليس فيها الا محض الغرر وتفكيك عرى الوحدة.

ثم قال : لو اجمع أهل السنة ووافقو المفضلة من الشيعة (من عرب وعجم) وسلموا بأن الامام علي كان الأولى بالخلافة قبل أبي بكر _فهل ترتقي بذلك العجم ؟! أو تتحسن حال الشيعة ؟؟

ولو كان الأمر عكسيا” …فهل ينهض ذلك بالمسلمين السنة ،وينتشلهم مما وقعوا فيه اليوم من الذل ، والهوان، وعدم حفظ الكيان ؟؟ أما الآن للمسلمين ان ينتبهوا من هذه الغفلة ؟ ومن هذا الموت قبل الموت ؟؟

ألم يخالفو روح القرآن الآمر بأن يكونوا (كالبنيان المرصوص)

ثم ينتقل الافغاني بحسه النقدي ، الى نتيجة عملية لايقاف هذا التدهور ،الذي سيطال أجيال لاحقة فيما بعد الى القول :

أما قضية التفضيل ، فلو استحقت البحث بعد تلك الأجيال لكفى ان يقال لحل اشكالها ((إن اقصر الخلفاء الراشدين عمرا” تولى الخلافة قبل أطولهم عمرا”)).

فلو تولى الخلافة بعد النبي (ص.ع) الامام علي _لمات أبو بكر وعثمان وعمر ،ولم يتيسر لهم خدمة الإسلام ، والمسلمين ، بما استطاعو ان يخدموه به .

((كتاب_خاطرات جمال الدين الافغاني _حققه_محمد باشا المخزومي_دار الحقيقة بيروت _طبعة ثانية 1980 ص 168 ومابعدها)).

رأي الأفغاني في مذهب النشوء والارتقاء .

ليس مبالغة القول ان جمال الدين الافغاني هو بحق فيلسوف الشرق وخطيبه ، واسع الاطلاع في العلوم العقلية وخصوصا” الفلسفة القديمة .

سئل جمال الدين الافغاني ، عن البيت المشهور لأبي العلاء المعري :

والذي حارت البرية فيه حيوان مستحدث من جماد

هل يقصد المعرّي ارتقاء الحيوان من الجماد ؟!ويوافق مذهب (دارون) ام مقصد المعرّي معنى آخر؟ّ!

قال : (( لا أغالي ولا ابالغ اذا قلت ليس على سطح الأرض شيء جديد ، بالجوهر والأصول.

تبتكر في الكون محدثات ، وتحدث أمور وتقرر علوم يؤخذ ويعمل بها أجيالا” ، ثم تطرأ عوامل مختلفة، تندثر بها تلك المحدثات، وتجهل تلك العلوم اذ بحجتها الخفاء ، وتحفظ أحيانا” بعض رفات آثارها (طبقات الأرض ).

اما مقصد أبي العلاء فضاهر واضح ، ليس فيه خفاء ، فهو يقصد بالنشوء والارتقاء- أخذا” بما قاله علماء العرب قبله بهذا المذهب -اذ قال أبو بكر بن بشرون في رسالته، لأبي السمح عرضا” في بحث الكيمياء ( ان التراب يستحيل نباتا” – والنبات يستحيل حيوانا” وان ارفع المواليد هو الانسان ((الحيوان)) وهو اخر الاستحالات الثلاثة وأرفعها ، ((وان ارفع مواليد التراب /ومنه المعادن/النبات-وهي ادنى طبقات الحيوان-سلسلة تنتهي عند الانسان.

ويستطرد الافغاني قائلا” : اذا كان بناء مذهب النشوء والارتقاء على هذا الأساس -فالسابق فيه علماء العرب وليس ((دارون)) مع الاعتراف بفضل الرجل وثباته ، وصبره عل تتبعاته وخدمته للتاريخ الطبيعي من أكثر وجوهه ، وان خالفتهُ ، وخالفتُ أنصاره في مسألة (نسمة الحياة) هكذا يسميها الأفغاني أي مسألة الخلق التي أوجدها الخالق .

أضف تعليقك