شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

الأستاذ الموسيقار نجيب أبو عسلي

قامةٌ عرفتها محافظة السويداء طاولت المجد ، أوجدت موسيقا شعبية متميزة ، أحيت التراث ونشرته بصبغة فنية سلسة وجميلة يتذوقها المستمع فيطرب لسماعها ويتفاعل معها بكل هدوء .

كافح وناضل وأثبت وجوده رغم كل الصعوبات التي واجهت مسيرة حياته ، فكان له الفضل على تلاميذه الذين أحبهم وأحبوه لأنه كان مخلصا لعمله ، يروي لنا المربي الفاضل الأستاذ نجيب أبو عسلي رضوان جزءا من كفاحه الصعب لترسيخ القيم الفنية والتربوية في أبناء محافظة السويداء .

يقول الأستاذ نجيب :

التقيت بأستاذي الفاضل الأستاذ الرحوم محمد كامل القدسي حيث كنت أحد تلاميذه في محافظة السويداء

وعندما عدت من مصر وكنت قد أتممت دراستي الموسيقية فيها . كان المرحوم الأستاذ محمد كامل القدسي وقتها يشغل منصب رئيس دائرة المسرح المدرسي بدمشق ، فقلت له : أستاذي الكريم أنا أنهيت دراستي في القاهرة وعدت إلى القطر ،قد شكلت فرقة للكورال بالسويداء ،فرح كثرا وعزز من علي وشجعني كثيرا .

وفي عام 1970 شكلوا المسرح المدرسي وأوعزوا للسيد مدير التربية آنذاك بأن مهرجانا سيقام في محافظة ديرالزور فهل ستشارك المحافظة في هذا المهرجان ؟

أجاب مدير التربية بأن محافظة السويداء لن تشارك ولا يوجد فيها موسيقيون . وهذا كله حصل ولم يكن عندي علم بما يحدث ،حيث كنت منهمكا بالتدريس في أعدادية الشهيد عدنان المدني وإعدادية المجاهد حسين مرشد ،

ولكن المرحوم الأستاذ محمد كامل القدسي فكر بالأمر بطريقة مختلفة حيث أنه فكر بأنه إذا لم تشارك محافظة السويداء بالمهرجان قد تُحسب بحسابات طائفية ،وكان على دراية تامة بمحافظة السويداء وبطائفة الموحدين الدروز ويعلم شهامتهم وكرامتهم وماذا فعلت التفرقة الطائفية بين أفراد المجتمع السوري وكان قد قضى مدة أربع سنوات في المحافظة وعرف أهلها وتعايش معها بطيب وكرامة وإنسانية ، فاتصل هاتفيا بالسيد مدير التربية وطلب منه أن يحدث الأستاذ نجيب أبو عسلي .

عندها أبلغني السيد مدير التربية ، بأن دائرة المسرح المدرسي بدمشق طلبت مني أن تشارك السويداء بالمهرجان المرسي بمحافظة دير الزور وطلب مني أن أقول لهم بأننا لن نشارك ولا يوجد لدينا موسيقيين للمشاركة ،

بعدها تحدث معي الأستاذ محمد كامل القدسي وألني . : بعد بضعة أيام سيقام مهرجان في محافظة دير الزور . فهل ستشاركون فيه . ؟

أجبته : نعم يسعدنا أن نشارك في هذه الفعالية الجميلة .

فقال كم عدد العناصر التي ستشاركونها في هذا المهرجان ؟

فأجبته : شكلت فرقة كورال مكونة من خمسة وعشرين عنصرا سنشاركهم كلهم .

فقال مستغربا : محافظة حلب ستشارك بعشرين عنصرا فكيف ستشاركون بخمسة وعشرين عنصرا ؟

قلت له : ما هو العدد المطلوب ؟

أجاب عشرة عناصر يكفي ، فوافقته على ذلك ،سألته بعدها : من أين ستكون مصاريف المشاركة والسفر وغيره من تكاليف ؟

أجاب من صندوق النشاط الرياضي في مديرية التربية بالسويداء ،

في اليوم الثاني ذهبت لمقابلة الأستاذ حمد العشعوش ، وأخبرته بالحديث مع الأستاذ محمد كامل القدسي رحب بي وقال فرحا : ( تكرم عيونك ، كل النقود الموجودة بالصندوق سوف أعطيكم إياها )

فرحت كثيرا للاستقبال الجيد والموقف الرائع ، وسألته : ما هو المبلغ الموجود بالصندوق ؟

ضحك وقال لي المبلغ هو ( 40 ليرة سورية ) ،شكرته وغادرت مكتبه متوجها للسيد المحافظ الأستاذ سالم حداد ،وكنت في حالة نفسية قلقة . حيث كنت في مصر وعدت متفائلا ومحمسا للعمل في بلدي ،

شرحت له ما حدث معي بالتفصيل ، فخفف من انفعالي وهدأ من روعي وقال لي :( لا تزعل )

أخرج من جيبه الخاص مبلغ ( 900 ليرة سورية ) ونادى للسيد أبو منير نايف زهر الدين ، حيث كان مسؤولا عن العمل الشعبي بالمحافظة وأخذ منه مبلغ ( 100 ليرة سورية ) فصبح المبلغ كاملا ( 1000 ليرة سورية ) وقال لي : هذه مصاريف الأكل والشرب للمشاركين وعند العودة نقوم بدفع أجرة السيارة التي ستقلكم إلى محافظة دير الزور .

تم تأمين واسطة النقل عبارة عن سيارة نقل ( ميكرو باص )وتوجهنا إلى دير الزور ، وصلا بحدود الساعة العاشرة ليلا . وفور وصولا دعينا لاجتماع وكان أول اجتماع أحضره معهم وكإنو متمرسين بالعمل الفني . وطلبوا من كل مسؤول فني أن يشارك بأغنية شعبية من تراث محافظته بالمهرجان ،

كان الوقت متأخرا ويجب أن تقدم الأغاني في اليوم التالي ، فما كان مني إلا أن اخترت أول أغنية من التراث الشعبي لمحافظة السويداء ( لكتب ورق وارسلك ) وبوقت قصير جدا علمته للمشاركين وقدمناها بأسلوب جميل فحازت على إعجاب الجميع وكأنها الأغنية الوحيدة التي قُدّمت في هذا المهرجان ،

بعدها بحوالي أكثر من شهر طلب أن يقام مهرجا محلي لمحافظة السويداء ، تحضيرا لمهرجانات قادمة ، فقدمنا نفس الأغنية ، وكان تفاعل الناس مع هذه الأغنية جميل جد لدرجة أنهم طلبوا أن تكون مفاجأة المهرجان .

وبعدها أخذت الأغنية الشعبية طريقها للنجاح المتميز ،وتقدم في كافة المهرجانات والاحتفالات ، وأصبحت الشيء الرئيس في كافة الفعاليات الفنية داخل وخارج المحافظة ، لما تحمله من رقة الكلمة ودفء المشاعر وعذوبة اللحن ومحاكاة النفس البسيطة .

وفي عام 1973 وزعت وزارة التربية على المديريات مجموعة من الأناشيد . على أن تُغنّى بصوتي أو ثلاثة أصوات أو أربعة أصوات ،وكان من المقرر أن يقام المهرجان في محافظة اللاذقية وقررنا

المشاركة ودربنا المشاركين ، وكانت المرة الأولى التي نقدم فيها الأناشيد بأربعة أصوات ، ومن المصادفة أن الأناشيد التي دربت المشاركين على أدائها نفس الأناشيد التي ستقدمها محافظة حلب ،

وعندما دخلنا إلى المسرح تساءل الوفد القادم إلى السرح :! أهي حلب التي تقدم فقراتها ؟

قالوا لهم : بل محافظة السويداء !فاستغربوا لهذا الأداء الجميل .

وفي هذا المهرجان حصلت فقرات محافظة السويداء على جائزة الفارابي الذهبية كما حصلت حلب على نفس الجائزة على الرغم من المستوى لعالي الذي كانت تتمتع به حلب في مثل هذا النوع من الأعمال الفنية ،فكانت هذه الجائزة محفزا رائعا وتعزيزا متميزا أعطانا الدفع القوي للاستمرار في تقديم الجهود لنقدم أفضل في مهرجانات قادمة .

وفي عام 1974 قدمت لجنة من دمشق إلى السويداء مكونة من الأستاذ محمد كامل القدسي الأستاذ سعيد الجوخدار وكان مخرجا مسرحيا ، مهمة هذه اللجنة سماع الأصوات المشاركة بالمهرجان وكانوا يستبعدون كل فقرة ليست بالمستوى المطلوب ، وعندما قدموا الى المحافظة كنا مستعدين تماما ، حيث الأناشيد بأربعة أصوات والموشحات واللوحة الشعبية والمسرحية والعزف الفردي والغناء الفردي وكل شيء جاهز تماما ، فاندهش الأستاذ سعيد واللجنة معه من التحضير المتميز والجهد المبذول ، فقالوا : إذا نقلنا المهرجان من اللاذقية إلى السويداء ، هل أنتم على استعداد لاستضافته ؟

فقال الأستاذ كامل القدسي نعم وكانت إجابته تنبع من ثقته بنا بقدرتنا على العمل الفني وثقته بكرم أهل السويداء وحسن استقبالهم لضيوفهم ،فطلبنا منهم بناء مسرح مدرسي فوافقوا على الفور وتم بناء المسرح في مدرسة الأمير شكيب أرسلان بكلفة مالية مقدارها ( 75000 خمس وسبعون ألف ليرة سورية ) وهو لا يزلا حتى يومنا هذا ، ونتيجة لنقل المهرجان من اللاذقية لأى السويداء قامت محافظة حلب بمقاطعة المهرجان ولم تشارك في ذلك العام .

وفي الفترة الزمنية المتبقية لموعد المهرجان كان العمل على قدم وساق بمشاركة الجميع وبروح الفريق وكان يرأس العمل آنذاك السيد مدير التربية الأستاذ عمار حمزة حيث بقي مصاحبا لنا حتى الصباح في تجهيز المسرح فكان نعم الموجه والمساعد ومثال المدير الناجح وكان مهتما بكافة جوانب التربية ومفرداتها الفنية والرياضية والعلمية ولا يغفل شيئا منها ، وعندما قدمت الوفود المشاركة بالمهرجان من كافة محافظات القطر رحب بهم أهل المحافظة بأمل عبارات الترحيب المعروفة وقدموا لهم كل مستلزمات الضيافة الكريمة كما هي العادات والتقاليد في هذه الحافظة المعروفة بكرم وشجاعة وشهامة أهلها . فقدموا لهم الأكلة المشهورة بالحافظة وهي المنسف ، وكان يحمل المناسف رجال يلبسون اللباس الشعبي للمحافظة وهم يهزجون ويغنون الأغاني الشعبية الحماسية حتى قيل وقتها : أن المحافظة التي ستستضيف المهرجان التالي غير محسودة ،

تقدمت الفرق المشاركة بالمهرجان بفقراتها الفنية المتنوعة وكان نصيب فرقة السويداء أن حصلت على ( 16 ) ميدالية وحصلت على المركز الأول وهذا أنجاز عظيم في الجانب الفني يكمل الإنجازات الأخرى التي قدمتها هذه المحافظة .

5c567b3e-6746-4b12-96b1-9d8b9ce76781

a2ce66a5-1cf5-4242-bf59-e99b086c53d3

تعليق واحد

  1. احسان الممسبر قال:

    لا احدمن ابناء السويداء لايتذكر فضل الاستاذ للموسيقار نجيب ابو عسلي المتفائل دائما طيب المعشر والمحضر على الرحمة الموسيقية بالسويداء وتنمية الشعور الفني والتذوق الموسيقي والابداع فالمهرجانات التي نظمها وشارك بها لازلت حين نتذكرها تبعث بنا عبق الماضي الرائع وكان في شرف مرافقته بالتدريس في اعدادية عدنان المدني ومعرفته الحقة وطيب معشره ومحضره حياك الله صديقي الغالي وامدك بالصحة والعافيه والعمر الطويل والعزة التي انت من افضل من يستحقها

التعليقات غير مفعلة.