شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

جمال الدين الأفغاني _يُبعثُ حيّاً – الحلقة الأولى

تقديم وتعليق :المحامي سهيل أبو عسلي ((بتصرف)).

ولد في قرية (سعد أباد) سنة 1839م، انتقل مع والده الى (كابل) وفي الثامنة من عمره خضع للتعليم حيث تلقى علوما” جمه برع فيها جميعها، عند الثامنة عشر من عمره درس مبادئ العلوم العربية والتاريخ وعلوم الشريعة ، وأصول علم الكلام والعلوم العقلية من منطق وحكمة ، ثم علوم رياضية من حساب وهندسة وجبر ونظريات الطب والتشريح .

الى جانب الأفغانية أجاد العربية والفارسية والتركية والفرنسية ، مع إلمام بالانجليزية والروسيّة .

سافر الى بلاد كثيرة شرقا” وغربا” ، فوقف على كثير من عادات الأمم وعرف أخلاقه ،وأصاب من ذلك فوائد كثيرة حيث عَضُمَ امره في نفوس طلاب العلم في المكان الذي يزوره ، وانتشر سيطه في أرجاء متعددة .

_لماذا جمال الدين الأفغاني الآن؟ّ!

لقد كان مجلسهُ لا يخلو من الفائدة العلمية، فقد نشأ قطبا” من اقطاب الفلسفة ، وعاش ركنا” من أركان السياسة وإن مجمل أفكاره العلمية والعقلية ،تحاكي الراهن الذي نعيشه ، إنها مجرد قراءة لهذه الأفكار في ضوء الحاضر .

وعلى الرغم انه أفغاني المولد، فإنه كان يهمه الشرق وأهله على السواء ، وكانت نفسه تتحسن عند كل نازلة تنزل في بلاد الشرق ، لا فرق عنده في ذلك بين بلاده الأفغانية ، وبين كنانة مصر ، ولا بين الأقطار الهندية وبلاد فارس على حد قول الشاعر :

نصحت ونحن مختلفون دارا” ولكن كلنا في الهمِ شرقُ

قاوم الإنكليز بكل ما أوتي من قوة الفكر والحجة ، وأحدث صدعا” في منهج التفكير السائد ، وأسهم في دفع المجتمع الى الأمام ،مما عرّضه ُلمضايقات ونفي وتشريد واوقعه في مزالق متعددة منها :

_بعد بلوغه منصب وزير في وطنه الافغاني في ظل حكم الأمير الوطني (محمد أعظم خان) رحل عن بلاده بعد هزيمة الأمير محمد أمام خصمه (شير علي) الموالي للانكليز .

_في الهند حاربه الإنكليز ،وأحاطوه بالجواسيس ،ثم نفوه خارج البلاد.

_في مصر إتخذت حكومة الخديوي توفيق قرارا” بنفيه بحجة تشكيل جمعية تحض على الفساد.

_شَكل حزبا” سياسيا” في مصر بشكل سري سُمي الحزب الوطني ،وهو الذي قاد ونظم الثورة العرابية.

_زار تركيا مرارا” ودخل في صراعات مع الأوساط الرجعية .

_في ايران دخل في صراع مع شاه ايران المستبد (ناصر الدين) مما حدا بالشاه الى نفيه خارج البلاد وهو مريض .

_في روسيا القيصرية ،أقام في بطرسبورغ /4/سنوات ونشر ابحاثه عن الشرق والسياسة الدولية والتقى القيصر واصطدم معه حول تقدير كل منهما لدور الجماهير الشعبية في تسيير دفعة البلاد ،فأخرجه القيصر من روسيا مع جناح السرعة وذلك لسرعة انتشار أفكاره والخوف منها .

_زار لندن ثلاث مرات ،وكتب أبحاثا” عديدة في صحيفة (ضياء الخافقين) بالعربية والإنكليزية ،هدف من ذلك حصول التواصل والتعارف بين الغرب والشرق .

مكث مدة في باريس بعد فشل الثورة العرابية ،وأصدر فيها مجلة (العروة الوثقى ) بمساعدة تلميذه الشيخ محمد عبده، ثم أوقفت المجلة بعد اصدار (18) عددا” بسبب محاربة الإنكليز لها ولأفكارها ، وبسبب أنها مارست تأثيرا” كبيرا” في بلدان الشرق.

_زار مكة والحجاز ، كما زار فيينا وميونخ ولم تُتح له الظروف لزيارة أمريكا ، لم يتزوج على الاطلاق ونذر نفسه للنضال الوطني والقومي.

_توفي سنة 1897م ودفن في مقبرة متواضعة في (نشانطاش )وفي عام /1944/ نقل رفاته الى بلاد الأفغان عبر البلاد العربية ، وتحديدا” العراق حيث أقيم له حفل كبير والقيت الخطب والقصائد في تعداد مناقبه والتنويه بفضله / كتاب _مسلمون ثوار _د_محمد عمارة طبعة 1974_المؤسسة العامة العربية للنشر /.

جمال الدين الأفغاني أقام الدنيا وأقعدها ،انه في حقيقة الأمر أثار غبارا” كثيفا” ، وأشعل فتيلا” أضاء به العقول أملا” في استنهاض الدولة من ضعفها بهدف اللحاق بالأمم الراقية .

لم يكن الأفغاني الوحيد الذي أصابه ما أصابه ،ولم يكن الذين دفعوا ضريبة حرية التفكير والتعبير قلة، ففي كل زمان وفي كل جهات الأرض ،كان المفكرون المتحررون ، يدفعون ثمن ممارستهم هذه الحرية دما” وجوعا” وتعذيبا” ، وهذا ما دفع الشاعر الجواهري للقول :

لدولة الفكرِ تاريخُ يحدثنا بأن ألف مسيحٍ دونها صُلبَ

ان الكثير من أفكاره وتجارب نشاطاته العملية ، تكتسب الآن أهمية راهنة ، ليس على الصعيد المعرفي الثقافي فقط بل وخصوصا” على الصعيد السياسي الكفاحي ضد الظلم الاجتماعي والاستبداد والتخلف والرجعية .

 

انكار جمال الدين الافغاني على من يقول بسد باب الاجتهاد _وقوله في الإصلاح الديني .

ان جمال الدين الافغاني ،هو بحق فيلسوف التحرر، والسياسي الثوري ، والمصلح الديني بدون منازع فهو لم يقف عند حد الجمود العقلي ، وينفر في التقليد ،وقد تساءل قائلا” : ما معنى أن باب الاجتهاد مسدود وبأي نص سد باب الاجتهاد؟ وأي إمام قال ذلك ؟! هذه الأسئلة لا يطرحها شخص عادي إنما يطرحها عقل جسور منفتح لايهاب الموت ، ولا يعرف الخوف اليه طريقا” فقد قال :

((لا أرتاب بأنه لو فُسح في أجل أبي حنيفة ،ومالك ،والشافعي ،وأحمد بن حنبل ،وعاشوا الى اليوم لداموا مجدّين ،مجتهدين يستنبطون لكل قضية حكما” من القرآن ، والحديث،وكلما زاد تعمقهم ،ازدادوا فهما” وتدقيقا” .

نعم إن أولئك الفحول من الأئمة ، ورجال الأمة اجتهدوا واحسنوا ، ولكن لايصح ان نعتقد ، انهم احاطوا بكل اسرار القرآن ، او تمكنوا من تدينها في كتبهم _والحقيقة _ أنهم مع ما وصلنا من علمهم ،وتحقيقهم ،واجتهادهم _ان هو بالنسبة الى ما حواه القرآن من العلوم ، والحديث الصحيح من السنن ، والتوضيح ، إلا كقطرةٍ من بحر ، او ثانية من دهر ((وعلمهم مالم يكونوا يعلمون )).

//كتاب _خاطرات جمال الدين الافغاني _تحقيق_محمد باشا المخزومي_دار الحقيقة_بيروت ط1980م ص166//

صارع الافغاني ، قوى ظلامية ،تمسكت بظاهر النص ووقفت عنده ، بحجة واهية ، تمثلت في ان باب الاجتهاد قد اغلق الى غير رجعة ، لم يتوقف الافغاني في عند هذا الهراء لان التشريع ، إنما يتبدل بتطور الزمان.

لم يغب عن ذهن الافغاني الممارسة التنويرية ،كمقدمة ومدخل للممارسة المعرفية ،وبدأ بالمهمة الأولى في نقد المؤسسة الدينية ، بالتلازم مع نقد الاستبداد ،بهدف تحرير العقل والمجتمع من الطغيان، لذلك بدأ يدعو للإصلاح الديني ، من باب تمييز نصوص الدين والحرص على فهمها بحرية ، مستندا” الى قواعد اللغة العربية وبلاغتها ، والجرأة في الدعوة الى الصحيح المعقول من تلك النصوص ، والتعاليم وإطراح الباطل الدخيل عليها ، والجهر بذلك من دون جمجمةٍ في قول أو تقيّة من ذي صول .

وعندما سئل عن الطريقة للوصول الى ذلك قال : لا بد من حركة دينية ، موضحا” موقفه من الحركة الدينية قائلا”:

لو تأملنا حالة أوروبا ، وانقلابها من الهمجية الى المدنية ، نراه لا يتعدى الحركة الدينية التي قام بها (لوثر) وتمت على يده، فهذا الرجل لما رأى شعوب أوروبا ، قد فقدت شهامتها بخضوعها لرؤساء الدين وتقاليد لا تمت بصلة الى عقل ، قام بحركته ، فأصلح اخلاقهم ، وأثار الى أنهم ولدوا أحرارا” فلماذا استعبدهم المستعبدون؟!

//كتاب_جمال الدين الافغاني _ذكريات وأحاديث _عبد القادر المغربي_إختيار الدكتور _كريم أبو حلاوة _الهيئة العامة السورية للكتاب _ص 46حتى 96//

التعليقات مغلقة.