شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

أبطال منسيون.. حفرت أسمائهم في ذاكرة التاريخ

بقلم : الكاتب والباحث في القانون وتاريخ بني معروف المحامي ماجد علي الأطرش.

منذ زمن بعيد توسد في خاطري ورحاب صدري المجاهد البطل نايف مرشد رضوان سليل العائلة الكبيرة التي أسست مدينة السويداء الحالية،ونهضت في إعلاء بنيانها من جديد.

بعد أن دمرت وغمرها الخراب والتراب على أثر اجتياح المغول التتار لها في عام 1262 ميلادي بقيادة القائد العسكري (كتبغا) والقائد الاعلى لشعب التتار (تيمورلنك) الشهير في الفتك والترويع والذي أصدر الأوامر لجيوشه بحرق الأخضر واليابس وردم ينابيع الماء والجداول النهرية في جبل الريان.

حتى تحول الى قاع صفصف..والى ان باتت السويداء مدينة مقفره يحلق فوق سمائها الغربان وخفافيش الظلام..

في عام 1711ميلادي كانت السويداء من المدن البائدة وخالية من السكان ولا يعيش بها سوى عائلتين من رعاة البقر من آل دحدل المسيحيون وآل سويداني المسلمين السنّة ومقر سكناهما كان في مغائر (الطبلية الحالية) .

لقد شائت أقدار آل رضوان النزوح والرحيل من مدينتهم (عاليه) اللبنانية والاستقرار في مدينة السويداء البائدة.

وذلك على أثر معركة عين دارة الدّامية بين الحزبين المتصارعين : حزب القيسي والحزب اليمني .

وما ان وصلت طلائعهم الى السويداء وكان معهم آل الجرماني والمقدمين من آل مزهر وأقاربهم من آل عبدالدين والأشقر والبدعيش وغيرهم.

وجميع هؤلاء رحلو من مدينة (بعقلين) والقرى المجاورة لها.

وقد اختار شيوخ هذه العائلات الغفيرة السكن والاستيطان في الحي المشرف على مصادر المياه المجاورة له ومن ذلك جائت تسميته (المشرف) فمن جهة الشرق يشرف على جهة (المطخ) وكانت مساحته تبلغ نحو 25 دنمٌ وعمقه حوالي 3أمتار ويحيط به من جميع جهاته سورا” بني من الحجارة البازلتية الصّلدة المانعة لتسرب المياه.

أما ارتفاع السور يصل الى فوق سطح الارض اليابسة بحوالي النصف متر وقد قام بانشائه وبنائه الامبراطور الروماني هيرودس.

كما يشرف من جهة الجنوب على بركة (السورية) الأثرية التي يبلغ عمقها حوالي110 أمتار وذلك قبل ان تتحول تلك البركة الرائعة التي لا مثيل لها في المدن السورية الى ساحة لتأبين الموتى.

لقد ردمت وطمست بركة( السّورية) خلال العقد السادس من القرن الماضي بفعل العقلية المتخلفة للرجال الاداريين في مجلس محافظة السّويداء ومجلس بلديته!!.

كما ردمت وطمست بركة (المطخ ): وهكذا غاب عن التحليق فوق سمائه الفسيحة طائر السنونو وطيور البط والبجع وغيرها من الطيور المهاجرة وقد تحسرت وحزنت على طمسه واندثاره ذاكرة الخيول العربية الأصيلة التي كانت تنهل منه وترتوي من مياهه الصافية .

وأيضا” المواشي والدواب ، كما كان يستخدم مياهه جميع الناس الذين كانو على قيد الحياةخلال النصف الاول من القرن الماضي العشرين.

ليت عمري..

قصدي من نشر هذا المقال في موقع آل رضوان الالكتروني هو تناول السيرة التاريخية للبطل الشجاع نايف مرشد رضوان .

لا لتقديم المعلومات التّاريخية والسياحية عن بركة السورية والمطخ.

ولكن واه حسبي ونسبي أنني أخشى أن تطمس وتردم بطولات ذلك الرجل الشجاع من ذاكرة التاريخ ومن ذاكرة الجيل الجديد والأجيال القادمة كما طمست بركة المطخ والسورية بل تذريها رياح الزمن القادم.

وهكذا تغيب عنا مروءاته وتذهب عبر السديم!!.

ومع ذلك يظل الأمل يحدوني مادامت :

المروءات التي عاشت بنا لم تزل تجري سعيرا” في دمانا

لقد ولد المجاهد نايف مرشد رضوان في عام 1910م وانتقل الى جوار ربه يوم السادس من أيار من عام1995م.

المصادف لليوم الذي تحتفل به سوريا الحرة بعيد الشهداء.

إنه عندما هبت الثورة السورية الكبرى 1925م بقيادة سلطان باشا الأطرش كان عمره حوالي الستة عشر عاما” وأشبه مايكون وصفه بالغصن الأخضر اليانع.

أما بطولاته وشجاعته المزهوة بأكاليل الغار فقد نبتت وشهقت وتعملقت أثناء اشتعال الثورة السورية الكبرى.,وبعد أن ضجت دنيا جبل الدروز بأزيز الرصاص ودوي المدافع وهدير الطائرات.

وهنا وللاهمية البالغة يتوجب عليّ طرح السؤال بل الرد والجواب على تقولات البعض وعلى ماروجته ألسنة البعض من المتبجحين حول الرجل أو الجماعة التي أشعلت الشرارة الاولى للثورة السورية الكبرى وأطلق أول رصاصة بل ورصاصة بدايتها؟؟

والجدير بالذكر وبمناسبة عيد الجلاء دعيت الى المركز الاعلامي والتلفزيوني في مدينة السويداء ومديره المخرج الاستاذ رائد بن اللواء رياض الأطرش وذلك لكي اتحدث عن الثورة السورية الكبرى وعن مطلق الرصاصة الأولى على شاشة التلفزيون..

ولشدة ماكانت دهشتي عندما دخلت الى غرفة (الكاميرا) ورأيت وسمعت أحد الأشخاص ومن حوله عدة رجال معممين بالعمامة البيضاء وكان يلقي كلامه على المذيعة السيدة ليال فلحوط قائلا” :

ان الذي اطلق الرصاصة الأولى للثورة السورية الكبرى هم رجال قريته الذين خاضو المعركة الأولى التي وقعت على سفوحها وهضابها وأدت الى سحق قوات (الكابتن نورمان) ..

ثم أعقبه رجل آخر وعقب عندما كانت الكاميرا التلفزيونية تلتقط ألفاظه وأنفاسه قائلا”:

ان (فلان) من أبناء عائلته وأسرته قد أطلق الرصاصة الأولى لثورة عام 1925م وليس قبله ولا بعده أحدا” يذكره التاريخ.

وتظل القصة عن هذه الواقعه التاريخية معرضة بلا شك الى التحريف والتزوير الذي ينعدم به أي نوع مطابق للحقيقة ، والشاهد على ذلك هو ماجاء في العديد من كتب التاريخ التي ذكرت أسماء قادة ومجاهدين لم يكن لهم أي دور أو فعل يذكر في الحدث أو الواقعه نفسها!!

والبيّنة على من أطلق الرصاصة الأولى للثورة السورية الكبرى تقع في الاهتداء الى وجه الحق والصدق فيها وإلا الحقيقة ستقف جامدة مادام هدرها يعتبر نوعا” من الإسفاف في تدوين تاريخ هذه الثورة الوطنية اللاهبة التي هزت كيان المستعمر الفرنسي وأجبرته في النهاية على الاعتراف باستقلال سوريا يوم عيد الجلاء الخالد.

والأسلوب والمنهج المتبع في إثبات الحقيقة والبّينة الصادقة يرتبط بالمصادر التاريخية الموثقة وبشهادة الشهود الذين شاهدو تلك الواقعة بأم أعينهم وليس عن طريق السرد أو بالتواتر عن لسان فلان أو فلان من الناس مهما كبر شأنه.

إن الكاتب والباحث والرحالة (حنا ابي راشد) في كتابه:

(جبل الدروز) قد أفاض بالشرح والاسهاب عن الذي أطلق الرصاصة الأولى وعن الذي أشعل شرارة الثورة السورية الكبرى وذلك بصفته أحد الشهود والذي شاهد تلك الواقعه بأم عينيه وكتب عنها فور وقوعها ضمن الصفحات ذات الأرقام 166_259_262_263_264_265 من كتابه المنوه عنه .

أولا_” ماجاء في الصفحة رقم 166

تحتوي هذه الصفحة على صورة عرف عليها الكاتب والباحث حنا ابي راشد قائلا” عنها :

((حمد بك علي الاطرش الذي دافع عن تسليم حسين مرشد المتهم بضرب الليوتنان موريل))

وبالاستناد الى ذلك نقرأ ونستنتج على وجه القطع واليقين أن الحجر الذي أصاب ساق رجل الليوتنان ((موريل)) رئيس دائرة المخابرات العسكرية الفرنسية في دولة جبل الدروز، كان القاذف له ساعد الشاب حسين مرشد رضوان وقد أصدر الأوامر بالقاء القبض عليه حيّا” أو ميتا” ..

وأن أخي المرحوم حمد علي الأطرش قد عارض بتسليمه إالى السلطة الفرنسية ودافع عنه الدفاع الصلد المستميت.

ولما كنت لست بصدد الشرح التاريخي عن هذه الواقعة لبيان تفاصيلها وإنما لأجل تقديم الأدلة والبيّنات الثّابتة والتي تزجي القناعة بأن الذي أشعل شرارة الثورة السورية الكبرى هو المجاهد البطل حسين مرشد ومعه شباب السويداء الذين دافعو عنه بكل بسالة واقتدار..

ثانيا”_ لاصفحة رقم 259.من كتاب الشاهد حنا أبي راشد تحتوي على الآتي بيانه حرفيا”:

(( أصدر الكاتب رينو أوامره الى الكومندار توفيق بك الأطرش استحضار الغرماء ،فالتف توفيق بك الأطرش وقال لليوتنان موريل من هم الغرماء ؟؟

فأجابه موريل حسين مرشد وأبناء علي بك الأطرش )).

((وذلك لأنه ادعى أن حسين مرشد هو الذي أطلق عليه الرصاص ))ولأجل البيان والتوضيح المقصود بأبناء علي بك الأطرش إنه أخي العقيد حمد الأطرش المتوفي عام 1976 م وأخي الشهيد محمد الأطرش والذي يسّمى أحد شوارع مدينة السّويداء الحالية باسمه.

ثالثا”_ماجاء في الصفحة رقم262

وفي هذه الصفحة تحدث الكاتب والشاهد حنا أبي راشد في كتابه عن بداية الثورة السورية الكبرى قائلا” :

وفي الساعة الثانية بعد الظهر طلب الكابتن (رينو) الزعماء الى السراي وقال لهم:

(لا يمكن الاكتفاء بالشبان الموقوفين إلّا بحضور حسين مرشد )

وفي أثناء هذا الاجتماع أرسل الليوتنان موريل نفرا” من الجند الى دار حسين مرشد الذي كان فيه لا أقل من 300 شاب وكلهم بالسلاح الموزر وكل هذا جرى والجند الفرنسي محاطا” بالسويداء ((بالمترلوز)).

رابعا”_جاء في الصفحة رقم 263 من كتاب الشاهد والمؤلف تحت عنوان : (القرار الصارم ) وأنقله للقارئ بالصيغة واللفظ بحسب تدوين الكاتب حنا ابي راشد له كما يلي:

وفي صباح اليوم الثاني اي 4يوليو -تموز- سنة 1925 صدر الكابتن رينو أمرا” يطلب به الزعماء الى السراي فحضرت الزعماء واجتمعو سرّا” مع الكابتن رينو والليوتنان موريل.

وخلاصة هذا الاجتماع أنه تلا عليهم القرار الصادر من الضباط الفرنسيين في السويداء ومصادقة البعثة الفرنسية في دمشق.

وهذا هو القرار بحرفيته:

أولا” _وضع 200جنيه عثماني ذهب كغرامة عن هذه الاهانة ، أي إهانة الليوتنان موريل من ضربه بحجر حجم البيضة تلقاه من يد حسين مرشد .

ثانيا”_ ترحيل عشرة أشخاص من بني مرشد الى صلخد.

ثالثا”_هدم دار حسين مرشد بالطائرات.

ثم يستطرد الكاتب الشاهد في التعليق على هذا القرار ويدون نص ماصرح به محمدبك عز الدين وعلي بك عبيد وغيرهم الذين اجمعوا على القول بأن هذا القرار المتضمن هدم دار حسين مرشد بالطائرات التي كانت بنفس الوقت تحلق في سماء السويداء لا يمحيه إلا الثورة لأنه لا ينطبق على شريعة من الشرائع في العالم.

رابعا”_جاء في الصفحة رقم 265من كتاب الشاهد نفسه حنا ابي راشد التي تحمل عنوان (أول شرارة)

وكما يعني بقوله : أول شرارة إنطلاق الرصاصة أو الرصاصات الأولى التي انطلقت من دار حسين مرشد رضوان وفجرت الثورة السورية الكبرى 1925م بقيادة سلطان باشا الأطرش .

وإلى القارئ ولكل باحث، النص الحرفي لما جاء في هذه الصفحة :

وفي الساعه الثانية و45دقيقة توجه كل من سلطان باشا وتوفيق بك الأطرش وعبدالغفار باشا ويوسف أفندي الشدياق وحمد بك البربوروالرحالة ((أي الكاتب حنا ابي راشد))

لقد توجه هؤلاء الرجال الى دار حسين مرشد وعند وصولهم الى أول الشارع شاهدوا ماينوف عن الخمسمائة بندقية رفعت في الفضاء من كل صوب وأ’طلق النار طلقة واحدة .

وهذه علامة ، اتفقوا عليها اذا كان مراد الحكومة أن تهدم الدار انهم يعلنون الثورة ،وماهذه العلامة إلا لتجتمع كافة القرى المجاورة للسويداء .

وفي التعليق على ما تقدم بيانه وعلى ماجاء في الصفحات التي قدمنا نصها الحرفيّ للقارئ التي هي من كتاب (جبل الدروز) للشاهد والباحث حنا ابي راشد .

وبعدئذ ،هل يجوز القول والتقول بأن شرارة الثورة السورية الكبرى قد انطلقت رصاصتها الأولى في مكان آخر وليس من امام الدار التي كانت الطائرات الفرنسية على وشك قصفها وتدميرها مالم يكن الدافع لتقولات البعض هدفها تغطية الحقائق الموثقة والصادقة ومن خلال تبجح المتبجحين وتشدّق المتشدّقين.

وبلا شك أن الشباب وسائر الرجال في السويداء في ذلك الزمن ينطبق عليهم ماقاله الدكتور المجاهد عبد الرحمن الشهبندر ((أن في السويداء رجالا”))

الى أن ذهب قوله هذا مثلا” من الأمثال الشائعة التي ترددها الألسن حتى يومنا الحاضر.

وبلا شك أيضا” أن الخمسمائة فارس من فرسان جبل الدروز بقيادة سلطان باشا الأطرش الذي احتشدو أمام دار حسين مرشد رضوان وأطلقوا رصاص بنادقهم الى عنان السماء ، كان هدفهم الإعلان وإيصال البلاغ إلى المفوض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان الجنرال ساراي ،بأن الثورة السورية على الاستعمار الفرنسي قد انطلقت وهبت واندلعت..

وإلى أن احتشد وتجمع فرسان بنو معروف وأبطالهم يوم 20 تموز 1625م

وتمركزو فوق سفوح وهضاب قرية الكفر .

وفي ذلك الحين كان يأمل ((الكابتن نورمان)) أن لا تتزحزح قواته وعساكره قبل أن يحصدوا الثوار الدروز برشاشاتهم وبالمدافع.

وعندما ارتفعت الشمس الى قرص السماء يوم 21تموز هب الثوار يهزجون بحماسة حتى بلغ حدائهم عنان السماء ثم اندفعوا على متاريس العسكر الفرنسي في هجوم صاعق ليس له مثيل في تاريخ المعارك والحروب ، واختلطوا بالجنود المتمترسين في الخنادق وخلف الصخور وبدأو يصرعونهم بسيوفهم وبالخناجر والرصاص .

وفي مدة لا تتجاوز النصف ساعه أجهزوا على الحملة الفرنسية وعلى قائدها الكابتن نورمان وترجمانه الصلف يوسف الصايغ ولم يبق منهم على قيد الحياة سوى (السرجان كابيولا) وخمسة جنود استطاعوا أن ينسلوا من الطريق الشمالي الشرقي متجهين نحو السويداء .

وقتئذ دب الرعب والهلع في قلوب الفرنسيين بمدينة السويداء فانتقل ضباطهم وعساكرهم وموظفوهم وعملائهم مع عائلاتهم وأسرهم وأطفالهم وتحصنوا في قلعة السويداء التي يحيط بها سور مرتفع وذلك ليحتموا خلف جدرانه.

وبنفس الوقت نصبوا المتاريس والأسلاك الشائكة لعلها تنقذهم من الموت الزؤام وتساعدهم على صد هجمات الثوار، ولكن شباب السويداء والقرى المجاورة لها بدأوا يتوافدون ويحتشدون وأحاطوا بالقلعة واحكموا الحصار عليها وكادوا أن يخترقوا جدران السور بشهب البنادق والأدوات الحديدية التي تستعمل لدك الحصون والجدران والأسلاك الشائكة ولكن كلما اقترب الثوار الأبطال منها ،وما أن يغدوا على وشك إختراقها حتى تنقضّ الطائرات الفرنسية وترمي حممها وقنابلها على رؤوسهم وتتطاير شظايا القنابل وتقتل من تقتله وتصيب من تصيبه .

وفي إحدى الغارات التي شنّتها الطائرات الفرنسية التي كانت تقلع من مطار إزرع ، وقبل أن تلقي حمم قنابلها ، أقدم المجاهد الشاب نايف مرشد رضوان على جمع كومة كبيرة من الحطب والشوك وبقايا النبات اليابس السريع الاشتعال والاحتراق وألهب النار بها وتصاعد دخانها الى أعلى السماء .

لم يستحسن القائد حسين مرشد مشهد النار والدخان واعتبر مافعله المقاتل نايف نوعا” من العبث والتهور بل يمكن الطائرات الغائرة على الثوار من مشاهدة مكان تمترسهم وخنادقهم، فصرخ صائحا” وقائلا”: ((شوعبتعمل يا نايف )) !! انت مجنون؟

فأجابه نايف على الفور وقائلا” له ((بعد شوي بتشوف شغل الرجال))

وخلال هنيهات اقتربت إحدى الطائرات من المكان الذي تنبعث فيه النيران والدخان ولعله يرى من أشعل النار ومن يوجد بالقرب منها، وباشر الطيار بالهبوط تدريجيا” ليتمكن من الاستطلاع ومشاهدة من يقف حول هذه النار ..

وحينما باتت الطائرة على مرمى بندقية ((الموزر)) التي يحملها نايف أطلق عليها طلقة واحدة فأصابت مخزن وقود الطائرة، وبسرعة الريح اشتعلت وهبت لاهبة بالطائرة والطيار معا” واهتزّ جناحيها وسقطت محطمة في المكان الذي كان يعرف (جورة مصاد).

وبقيت تلك الطائرة التعيسة مدة طويلة جاثية بهيكلها الصدئ في جورة مصاد والعابرين للطريق المحاذي لمكان سقوطها يدلون بأصابعهم عليها ويتفوهون قائلين: بأنها الطائرة التي سقطها نايف مرشد رضوان ،وبالتأكيد أن الخطة التي رسمها لإسقاط تلك الطائرة نجحت نجاحا” فائقا” على الرغم من إعتراض القائد المجاهد حسين مرشد رضوان وكان ذلك بدافع نبيل ولأجل الحرص على بقائه حيا” وحتى لا تجزر حياة نايف وأرواح من كان بالقرب منه كما تجزر الإبل والغنم.

Untitled-666

التعليقات مغلقة.