شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

وسائل التواصل الاجتماعي _مالها وما عليها

يمكن لنا أن نستهل الموضوع بصرخةٍ مدوية ومكثفة , أطلقها الكاتب والأيب المعروف (أمين معلوف) في كتابه اختلال العالم ص11 حيث قال ((لقد دخلنا هذا القرن بدون بوصلة)). وفي الحقيقة نلاحظ ونحن نقترب من العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ،التوجه في العالم باتجاه قيم وثقافة عالمية ،وفقا” لتجليات العولمة العابرة للحدود. فالعالم يعيش في مجتمع مابعد الصناعة ،وهو يعتمد بشكل أساسي على التقنيات الرقمية ،بحيث وصل الى ما يعرف اليوم بالانسان الرقمي الذي يسأل نفسه :ماذا سيحدث بعد؟؟؟ بدلا” من السؤال التقليدي ماذا سنفعل؟؟ وفق ماجاء في كتاب (( الاعلام العربي وانهيار السلطات اللغوية _نسيم الخوري .مركز دراسات الوحدة العربية لعام 2005 ص429. لذلك فقد أصبح من المؤكد أن النشاط الاتصالي يشكل تيارا” مجتمعيا” جارفا” لا يمكن لبني البشر ان يكونو بمعزل عنه ،لا بل أصبح عبئا” على الانسان بحيث يجد نفسه في مواقف مربكة ،مما يدفع الكثيرين للالتفات عما يدور حولهم، اي ان التأثيرات ستكون متباينة ،فالبعض يرى فيه إثراء لفكر الانسان ،بينما يرى اخرون أنه مربكٌ للعقل ويشكل ضغطا” نفسيا”. العالم اليوم بما يشهده من ثورة عملاقة في الاتصالات قد شهد بالمقابل ضغطا” في متانة العلاقات الاجتماعية التقليدية لمصلحة العلاقات الافتراضية كيف تجلى ذلك؟ لقد استطاعت وسائل التواصل (الربط) تشكيل مايسمى المجتمع الافتراضي الشيبه بأي مجتمع نعيشه ويعيشه الاخرون ،حيث يمكن التواصل دون عائق يذكر،ومن خلال ذلك تتحول حياة الفرد لتكون مركبة وقائمة على التواصل الالكتروني بحيث يعيش الانسان في عالمه الافتراضي ومكونا” لاسرة مفترضة ضمن مجتمع مفترض أيضا”. وإن ماتخشاه الانسانية ،هو القضاء على الانسان بصفة كونه كائنا” اجتماعيا” يحتاج الى الجماعة للتعبير عن انسانيته هذا من حيث الجانب الاجتماعي. أما ما يتعلق باللغة العربية نفسها ،يبدو أنها معدة سلفا” للتأثر الثقافي الإيصالي ،من خلال القنوات الفضائية وغيرها ،وبما أن لغتنا العربية بما هي أداة تواصل ،فهي تشكل جانبا” هاما” وخطيرا” بنفس الوقت . حيث نلاحظ بوادر الخطر الداهم الذي يهدد لغتنا العربية على مواقع التواصل لدى الصغار والكبار على حدٍ سواء حيث تنتشر اللهجة العامية، بحيث يصبح لدينا ما يسمى بالعامية العربية. ونتسائل: أليست اللّغة الفصحى أداة إن لم يدم صقلها علاها الصدأ !! ألا تتجلى الخطورة فيما نقرأه على هذه المواقع وبهذا الأسلوب العامي الركيك،وأسارع للقول ان مانقرأه ليس لهجة” عامية ركيكة فحسب،بل هو مجرد أحافير لغوية بائدةُ ،وان الاستمرار بهذه اللهجة ينسينا حتى الكتابة باللغة الفصحى، فضلا” عن نسيان التحدث بها. ولنا مثال في التاريخ فمصير اللغة اللاتينية كان مفجعا” بحيث بقيت لغة مكتوبة تعيش مفرداتها وقواعدها الى الأبد، لكنها ستظل بالوقت نفسه خارج الاستعمال ((كتاب وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية –من القبيلة الى الفيسبوك_للمؤلف د.جمال سند السويدي ص 65)). وهذه الهيروغليفية واليونانية القديمة والآشورية ،هي لغات حملت أسمى صور الحضارة الانسانية القديمة ثم أهملت فصارت قبورا”. واذا كانت التقنيات الحديثة احدى افرازات العولمة وصناعة من صناعات العقل البشري المتقدم وجانب حضاري لا يستهان به ، لخدمة البشرية وتطلعاتها ،فإنه من المؤكد والمنطقي ان لا نسيئ استخدامها،فضلا” عن عدم الاساءة الى لغتنا العربية بواسطة هذه التقنيات . فالعولمة ليست فكرة للقبول او الرفض ،إنما هي نظام متعدد الوجوه _اقتصادي _سياسي_وفكري معرفي، ينبغي فهمه وتحليله فضلا” عن التعامل معه بأدوات معرفية والاقتراب من معطياته الحضارية ، وليس مقابلته بثقافة هزيلة أو لغة ركيكة . لذلك فاذا كان الغرب يمثل حضارة العصر ، فإنه لا يمكن مواجهته إلا بالادوات الحضارية ذاتها.. فلتبدأ المواجهة بلغتنا الحية أولا” !!

المحامي سهيل نسيب أبو عسلي

التعليقات مغلقة.