شجرة آل رضوان في السويداء : أبو عسلي - أبو سعدة - أبو كحلة - البيروتي - بشنق - دليقان - رفاعه - عمرو - فضّه - مرشد - مشرف - نمّور - البياع - مان الدين - أبو مراد     شجرة آل رضوان في لبنان : ابي سعدى - دليقان - باز - رضوان - زحلان - عمرو - مراد - عزالدين - غانم مخيبر - صنديد - مشرف - بشنق    شجرة آل رضوان في جرمانا : بو شاش - ستج - الشيخ

نسيب أبوعسلي ..آلام وآمال الوطن

“نسيب أبوعسلي …… في وجهه تحسّ آلام وآمال الوطن ، واندفاع الشباب …”

العلم العربي السّوري ارتفع بيده على سارية الثكنة الكبيرة بالسويداء ، وذلك صباح يوم 29 أيّار عام 1945 م

في حوار مع المجاهد المرحوم نسيب أبوعسلي تحدث قائلاً :

كانت خطتنا أن نقوم باحتلال ثكنة أزرع التي تحرسها كوكبة من السّنغال ، وإرجاع الأسلحة إلى السويداء ، وكلّفتُ كل عنصر من رؤساء المصفّحات والرّماة الوطنيين المخلصين وبقية الأفراد المحمولين كلٌّ بمهمةٍ خاصةٍ ، وحدّدنا الفترة بين صباح يوم 28 أيار ومساء نفس اليوم ، وقد وافق الجميع بما فيهم الملازم ( صبّاغ ) على خطتي ، التي عند نجاحها ستكون عاملاً مهماً في مساعدة العناصر الوطنية في المنطقة وفي عملها الذي كانت قد قررته .

وفي صباح 28 أيار جاءني أحدهم وأبلغني أن محافظ السويداء يريدني لأمر هام . فتخوفت عندها وخشيت أن يكون أمرنا قد انكشف ، فكلفتُ مجموعة من عناصرنا بمراقبة المحافظ وتحرّكاته منذ الصّباح وحتى السّاعة الثانية ظهرا ً ، وأكّد المحافظ طلبه مرّة أخرى عن طريق مِرسال يبلغني مرة أخرى بضرورة مقابلة المحافظ السّاعة التاسعة مساء ً لأمرٍ ضروري جدا ً ، وقررت الذهاب عندما أكّد لي المرسال عدم وجود أي فرنسي هناك ،

بادرني المحافظ بالكلام قائلاً : ( شو بيدي منك ) وهو تعبيرٌ معروفٌ لإثارة النّخوة ، قلتُ لهُ : ( أبشروا إذا كان على المستعمر فأنا لها ، أما على بعضنا البعض فأنا وجماعتي ضدكم …)

وعندها أشار إلى أن العمل سيكون ضدّ المستعمر ، عندها أعلمته بخطتنا لاحتلال ثكنة أزرع واسترجاع الأسلحة ، ـ رغم كل التحفظات التي أحملها ـ،

قال لي المحافظ هناك ما هو أهم من أزرع ، يجب أن تحضر الاجتماع هذا المساء في دار( توفيق عز الدين )وإخوانك جميعا بانتظارك في الساعة العاشرة ،

سُررتُ جدّا من هذا الخبر، وفي دار ( توفيق عز الدين ) كان هناك مجموعة كبيرة من الشباب الوطني ومجاهدي ثورة 1925 ، أَعلمنا بالخطة الجديدة ، وأدينا جميعا ً القَسم بوجوب التقيد بما تعاهدنا عليه ، وأهم ما جاء في القَسم ،

” …. وسأكون في الساعة السادسة صباحا في القلعة ( قلعة السويداء الكبيرة ) رهن الإشارة لتنفيذ الأوامر المُتّفق عليها …..”

نسقنا العمل فيما بيننا وخرجنا في الساعة الثالثة صباحا من دار توفيق عز الدين .

ويكمل نسيب أبوعسلي قائلاً كُلّفتُ من قِبل المجتمعين بتأمين الأعلام السورية ورفعها على الثكنات في السويداء ( الثكنة الكبيرة ، الثكنة الصغيرة ، المخافر ودار الحكومة )،

ذهبتُ في الساعة الرابعة صباحا إلى ” بيت سلامة علي عبيد ” مدير مدرسة في السويداء ، فأعطاني ستة أعلام من التي يستعملها الطلاب في تظاهراتهم الوطنية ، ولم أبلغه حينها بشيء ، لكنه قرأ ذلك في عيوني ( كما قال لي فيما بعد)

رجعتُ إلى مجموعة العناصر التي كنّا قد اتفقنا على احتلال ثكنة أزرع سوياً فوجدتهم ينتظروني بلهفة ، فأبلغتهم بإلغاء الخطة في احتلال ثكنة أزرع وأخبرتهم بالخطة البديلة ، ورفعتُ على كل مصفّحة علم سورية ، ووزّعت الأوامر على المصفّحات وبدأ الجميع بتنفيذ عملهم حسب التوقيت المتفق عليه .

وكان معي من الشباب (على ما أذكر) توفيق الشوفي ـ سليمان الشعراني ـ عبد الله الفرا ـ فايز حديفة ـ هاني قطيني ـ صالح العطار ـ عبد الكريم الحلبي …. وكان أيضا حسن رسلان مع جماعته التي كلفناها بقطع المواصلات .

في الساعة الخامسة والنصف صباحا تحركنا باتجاه الثكنة الكبيرة ” التي يوجد فيها أكثريّة العتاد الحربي والذخيرة ” ، اعتقلنا بعض الحرّاس الفرنسيين ، وعلى السّارية المركزية للثكنة رفعنا العلم السّوري في الساعة السادسة صباحا من يوم 29 أيار 1945 م وكنا بذلك أول من رفع العلم السوري على ثكنة عسكرية في القطر العربي السوري .

أما المصفّحات الثلاث الأخرى أبقيناها للاتصال ومراقبة التحركات والمواقع ، وفي الساعة الثامنة صباحا ، ونحن نقوم بحراسة العلم المرفوع ، شاهدنا مجموعة من الرجال تدخل الثكنة وفي وسطهم الرئيس ( النقيب ) سارا زان ، وفورا قمتُ بإعلام الرئيس شكيب وهاب ـ ” الذي أشرف على العمل كله “ـ والطبيب توفيق عز الدين بأن سارا زان قادم مع فئة من الجنود الفرنسيين ، فأمرني بالسّماح له بالدخول إلى الثكنة ” لنشوف شو بدو يعمل ” وحضرت المجموعة التي كنتُ أقفُ معها إلى جانب السّارية التي رفعنا العلم السّوري عليها ،

نظرَ سارازان إلى العلم السوري الذي يرفرفُ فوق رأسه وصاح قائلا ً : ( عملتها يا نسيب ) ، فحرّكتُ رشاش مصفحتي نحوه وأنا أردد بالفرنسيّة : ( هذا أكيد ، أليس هذا وطني ؟ )

بكى سارازان من الغضب واحمرّ وجهه غيظا ً ، وبصوتٍ متهدّج ٍ طلب من الرئيس شكيب وهاب أن يسمح له بالذهاب إلى مدافن الفرنسيين ” لتوديع الموتى ” ، وبسرعة تذكرت عندها أمرا ً هاما ً وصحت ُ بجماعتي : إياكم أن تسمحوا له بالتوجه إلى هناك ،!!!!! وكنت ُ أعلم أنه يوجد هناك في مكان ما مكبسا ً سريا لتفجير الألغام ” وضعه الفرنسيون احتياطا ً ” ، منعناه من الدخول وأبلغنا جماعتنا في البلدة ( السويداء ) بالمجيء لاستلامه .

ومع الساعات الأولى وقبل ظهر يوم 29 أيار 1945 م شاهد جميع المواطنين في السويداء علم بلادهم يرفرف فوق الثكنة الكبيرة ” القلعة ” وفوق المناطق العسكرية الأخرى ، وفي عيونهم كانت تترقرق دموع الفرح والابتهاج .

  • في ذلك اليوم 29 أيار 1945 م بدأت القوات الفرنسية بأفظع عمل عدواني قامت به خلال تاريخ انتدابها ، ففي وقت واحد تقريبا ً قامت بالهجوم على المجلس النيابي السوري بقوة كبيرة انطلقت من مبنى القيادة الفرنسية ، وأعملت تقتيلا في حرس المجلس من الدرك السوري ، وعندها انت الطائرات الفرنسية تقذف دمشق الآمنة بقنابلها ، بينما كانت المدفعية الفرنسية تصلي أحياء المدينة بقنابله الثقيلة ( والتي استمرت 36 ساعة متواصلة ) لكن كل ذلك لم يستطع أن يطفئ روح الثورة التي اعتملت في نفوس أبناء القطر ،

ففي نفس الوقت التي كانت تقوم فيه القوات الفرنسية بعملها الجنوني الذي أدانه العالم بأسره ، كانت القوى الوطنية في الجيش تتوالى على الثكنات وترفع تباعا الأعلام السورية عليها ، حدث ذلك في دير الزور في الساعة الثانية عشر ظهرا من نفس اليوم ، كما حدث مثيله في ساعات متتالية ، وفي ذات الوقت كانت العناصر الشعبية تخوض نضالاً ضاريا ً ضد القوات الفرنسية في حمص وحماه وحلب وغيرها من مدن القطر ، فتخطّ سطورا ً جديدة ً في التاريخ النضالي المشرّف لشعبنا الذي ما توقف ولن يتوقف إلا حين النصر النهائي .

تعقيب المحرر

أرسل النسيب سعيد أبو عسلي تنويها لمجلة جيش الشعب يصحح بموجبه معلومة خاطئة وردت في العدد 995 ـ 996 بتاريخ 1971 م نقدمه لكم كما ورد بقلم نسيب سعيد أبوعسلي :

 

السيّد رئيس تحرير مجلة ” جيش الشعب ” المحترم

تحية عربية صادقة

يسعدني أن أطالع مجلة ” جيش الشعب ” باستمرار ، وأهتمّ بما يسطَّرُ فيها ، بسبب علاقتي بالجيش ، بحيث كنتُ أحد أفرادِه في الماضي ومن مُتقاعديهِ حاليّا ، اطّلعتُ على العدد 995 ـ 996 تاريخ 2 آب 1971 م من مجلتكم وما حواه هذا العدد من معلومات قيّمة وشيّقة عن الجيش العربي السوري بمناسبة مرور\ 25 \ على هذه المجلة في خدمة قضيتنا الكبرى .

وقد لفتَ نظري المقال المسطر في الصفحة 16 من العدد المذكور في ذكرى يوم الجيش ، وهو بعنوان رفع العلم العربي السوري على أول ثكنة سورية في البوكمال .

وأنا إذ أُعلّق على عنوان هذه القصة لا أُنكر دورَ الأحرار والأبطال المغاوير من أبناء جلدتي في القطر العربي السوري آنذاك ، وعلى رأسهم من ذُكر وقابلهم السيد المحرّر ، بل تصحيحا ً لفترة ساعات قليلة من تاريخ هذا القطر ، وحرصا ً على التاريخ وقدسيته ، لا من أجل التفضيل قطعا ً بين منطقة ومنطقة أخرى من وطننا ، كيف لا ونحن نؤمن بالوطن الأكبر من محيطه إلى خليجه ، ونقاتل لإزالة الإقليمية الضيقة فيه ، ومن أجل التصحيح فقط أقول :

أن العلم العربي السوري رُفِع في الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة صبيحة يوم 29 أيار 1945 م على مبنى دار المندوبية في مدينة السويداء ، وتلاها وبعد عشر دقائق فقط رفع العلم العربي السوري على كافة الثكنات العسكرية في السويداء رغم ما كانت تحتويه هذه الثكنات من قوى عسكرية من سلاح ورجال وعتاد ، تعتبره فرنسا آنذاك د رع حمايتها في الشرق الأوسط ، وفي تمام الساعة السادسة صباحا لم يكن هناك أي علم فرنسي يرفرف في سماء المنطقة ، وقد خُطِّط لبدء التحرك ضد الاستعمار الفرنسي من قِبل ضباط أحرار ونُفّذت أوامرهم بدقة تامة ، ومنها اندلعت الحرب العاتية بين الفرنسيين والعرب السوريين في جميع المحافظات في القطر ، علماً بأن ما ورد على لسان المناضل المقدّم سليم الأصيل في العامود الثاني من الصفحة 17 والسطر الأخير منه والسطر الأول من العامود الثالث ، يثبت أن العلم الفرنسي أُنزل حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا من نفس اليوم ورفع العلم السوري على مدخل ثكنة البوكمال ، وبعد أن تلقى السيد القائد برقية من قيادة المنطقة الفرنسية بدير الزور تُشعِرُ بابتداء المعارك الدموية في عاصمة الفرات الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم ( ص 17 العمود الأول )

للتاريخ وللتاريخ فقط وضعتُ هذه الملاحظة البسيطة ، أرجو التنويه عنها في صفحات مجلتكم الغرّاء بعد التحقق مما ذكرتّ من المصادر الفرنسية نفسها حول ثورة 29 أيار ومن المناضلين الأحرار الأحياء في قطرنا وما أكثرهم قادة ومؤرخين ومناضلين شرفاء ، وأن الشعوب التي تتخلص من نير الاستعمار ، تحسب فترة الاستعمار وما قضاه في وطنها بالثواني لا بالدقائق والساعات ، والفرق بين الساعة السادسة صباحا والساعة 12 ظهرا من نفس اليوم 6 ساعات لا أرغب في تسجيلها فترة كان لا يزال العلم الفرنسي فيها مرفوعا فوق أرض القطر ، علما ً بأن آلاف الضحايا خلال هذه الساعات الست الحرجة من تاريخنا قد قضت لتثبيت العلم العربي السوري في سماء وطننا الحبيب ولكم الشكر

 

نسيب سعيد أبوعسلي ـ السويداء

IMG-20150226-WA0010

صورة عن المقال المنشور

 

المرجوم نسيب ابو عسلي

المرحوم نسيب ابو عسلي

التعليقات مغلقة.